<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الأركيوشعرية Archives - Teshuinat</title>
	<atom:link href="https://teshuinat.org/ar/category/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d9%83%d9%8a%d9%88%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://teshuinat.org/ar/category/الأركيوشعرية/</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Fri, 29 May 2026 11:17:29 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://teshuinat.org/wp-content/uploads/2025/11/cropped-Asset-3@300x-32x32.png</url>
	<title>الأركيوشعرية Archives - Teshuinat</title>
	<link>https://teshuinat.org/ar/category/الأركيوشعرية/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
<site xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">251937755</site>	<item>
		<title>سردية الغياب خارج العمود الرخامي</title>
		<link>https://teshuinat.org/ar/%d8%b3%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%a7%d9%85%d9%8a/</link>
					<comments>https://teshuinat.org/ar/%d8%b3%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%a7%d9%85%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 29 May 2026 11:17:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأركيوشعرية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://teshuinat.org/?p=4985</guid>

					<description><![CDATA[<p>في فلسفة الأثر عند جاك دريدا تتداخل مفردتا الحضور والغياب، وهذا التداخل يقف ضد وهم فلسفة الحضور الغربية بوصفها الأصل الكامل والنهائي للأشياء. صادف في عام 2023 أنني كنت أعمل في مدينة شحات لشهرين متواصلين، وقد وفر لي هذا العمل فرصة التردد، من وقت لآخر، على آثار مدينة قورينا التاريخية، وخصوصًا معبد زيوس، أكبر المعابد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%b3%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%a7%d9%85%d9%8a/">سردية الغياب خارج العمود الرخامي</a> appeared first on <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a9">Teshuinat</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="has-text-align-right wp-block-paragraph">في فلسفة الأثر عند جاك دريدا تتداخل مفردتا الحضور والغياب، وهذا التداخل يقف ضد وهم فلسفة الحضور الغربية بوصفها الأصل الكامل والنهائي للأشياء. صادف في عام 2023 أنني كنت أعمل في مدينة شحات لشهرين متواصلين، وقد وفر لي هذا العمل فرصة التردد، من وقت لآخر، على آثار مدينة قورينا التاريخية، وخصوصًا معبد زيوس، أكبر المعابد الإغريقية في شمال إفريقيا وثاني أكبر معبد مخصص له. كانت هذه الفترة سابقة لزيارة مواقع الفن الصخري في شرق ليبيا ولاكتشافاتنا في الجبال السوداء، إلا أنها لم تخلُ من النظر إلى الآثار الإغريقية الكلاسيكية بشيء من الانطفاء بسبب هذا الفائض من الوضوح الذي كان يفقدها الغموض التأويلي؛ فلا فراغ، ولا مساحة كبيرة للغياب أو الاحتمال، يمكنها أن تصنع الدهشة والتوتر عند الوقوف أمام هذا النوع من الآثار. وربما ترك هذا الانطباع سؤالًا معلّقًا في داخلي عن الحضور الذي يمكن اعتباره أثرًا يحمل البعد المتوتر والمؤجل دلاليًا في غيابه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في عام 2025 تكررت الزيارة، لكنها كانت متجهة رأسًا إلى مواقع الفن الصخري في الشرق الليبي، رفقة الكاتب محمد عبد الله الترهوني، بعد الإقامة في مدينة شحات. وهناك بدا لهذا السؤال جواب أوضح بكثير مما سبق عند دراسة الجداريات في الكهوف ضمن سياق المنظر الطبيعي. فالفن الصخري، بوصفه غيابًا، كان يدفعنا إلى مطاردته ليلًا ونهارًا من وادٍ إلى آخر. ولكن أي غياب؟ إنه غياب كان يمنح السردية مساحة للتفكير قبل كتابتها. فعند وقوفنا أمام جدارية ما، كنا نقف مباشرة في مواجهة قلق معرفي تحمله هذه التمثيلات الرمزية والعلامات لشيء حاضر لم يعد بالإمكان استعادته كاملًا. وهذا الإحساس هو تمامًا ما يمنح هذه البقايا والنقوش معنى يفرض ديمومة إنتاجه. أذكر جيدًا بعد عودتي من تلكَ التجربة الميدانية، لاختلافها عن عملي في مدينة شحات، أنني كنت أحمل في ذاكرتي صورتين عن الأثر لا صورة واحدة لمعبد زيوس ـــ تلك الصورة الأحادية الخطاب والمؤرشفة داخل المتاحف والسرد الأكاديمي، في مقابل خطاب أصلي غير منغلق ومفتوح على التفسير.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">صورة 1 الموقع كهف هوا فطيح</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالفن الصخري أثرٌ تتبعي لا يمكن بأي حال من الأحوال فهمه بمعزل عن المناظر الطبيعية التي تنتجه وتعيد إنتاجه في الوقت نفسه، فالمشي عبر الأودية، تسلق الجبال، واقتحام الكهوف المعزولة التي ارتعشت أعشاشها عند دخولها وظلت صامتةً تشكل جزءًا أساسيًا من بنية هذا الأثر دلاليًا، لأنها لا تقدم للباحث فيها مُعطًا جاهزًا قصير الرؤية، وإنما تأجيلاً متواصلاً ومرتبط حسيًا كلما اقتربنا من فك شفرات غموضه، وهذا على النقيض من التمثال الرخامي الذي بالإمكان عزله ونقله ومحاصرته داخل فضاء متحفي يعاد إنتاجه ضمن سياق تأويلي، لا يخلو من آليات السرد الكولونيالي التي تعيد ترتيب الأثر وفق مركز معرفي خارجي، فداخل هذا السياق يعاد إنتاج الأثر الإغريقي أو الروماني بوصفه شيئًا مكتملاً وقابلاً للتصنيف والامتلاك وهو ما لا يتفق مع تفكيك دريدا لمعنى الحضور والغياب، فهذا التفكيك يحيلني إلى النظر في المقابل لنقوش الفن الصخري، تلك السرديات غير المؤرشفة للجداريات التي لا يمكن عزلها عن سياقها المكاني الأصلي، لأنها غير قابلة للاحتواء إلا من خلالها وبفعل غيابها داخل العمق الطبيعي للكهوف الذي لا يحيل إلى ضعف حضورها، بل إلى شكل من الحماية التأويلية التي تعطل إمكان إخضاعها لسردية جاهزة أو مركزية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">صورة 2 موقع شعبة القلتة</p>



<p class="wp-block-paragraph">كنا في رحلتنا الأخيرة للجبال السوداء نعيش شعورًا دائمًا بالوقوع في فجوة زمنية، تحمل طابع الشغف بالمجهول، كأننا نطارد حنينًا دائم الانزياح، وهذه الحالة كانت بالضرورة تدفعنا إلى الابتعاد عن كل ما يرتبط بالآثار الرومانية الكلاسيكية في منطقة الجفرة. في زيارة لوادي نينة، أذكر أننا قد وقفنا على فسقية رومانية لتجميع مياه الأمطار، وبقايا مبنى حجري منهار، ولأننا كنا نسمع همس &#8220;التصاوير / النقوش&#8221; التي نحن في طريقنا إليها رفقة عبد اللطيف؛ بدا العمود الحجري المكسور بالنسبة لنا أثرًا بلا أثر؛ نظر الترهوني بكسل وفتور ظاهر لبقايا العمود دون أن يشعر تجاهه بأي أسى على عكس ما لا حظته عليه من غضب عندما انفجر صارخًا بسبب التعديات المتزايدة على النقوش في وادي تاجنت. إن استدعاء هذه اللحظة هذه اللحظة تحديدًا من رحلتنا مرورًا بالأثر الروماني هو لانتقال بالأثر إلى مستوى آخر من الغياب بعيد عن فضاء الفن الصخري والمنظر الطبيعي بواسطة اللقى الأثرية الصغيرة، فعلى الرغم من حضورها المادي المكثف في راحة اليد، إلا أنها تحمل رغم حجمها الصغير معنى مضاعف بسبب غيابها وأكثر تعقيدًا من العمود الأسطواني الذي تركناه خلفنا في نهاية مشروع وادي نينة الزراعي من الشمال، ولكن كيف يمكن النظر إلى هذه اللقى الأثرية وثقافتها من خلال هذا المستوى من الغياب رغم ماديتها؟ إن جماليات هذه اللقى التي كنا نعثر عليها في كل مواقع الجبال السوداء، رغم فقدانها لسياقها الأصلي بالكامل والتعامل معها أثريًا كلقى قابلة للدراسة والفحص والتصنيف، لا تكمن في حضورها المادي بقدر أصالة وجودها، بوصفها أثرًا فقد شروط ظهوره الأولى ومع ذلك استمر في البقاء، فمن العصر الحجري القديم السفلي إلى الأوسط حتى العصر الحجري الحديث الصحراوي المتأخر، كنا نراقب هذا الغياب الصامت دون دلالات مكتملة، في كل فأس يدوية، ومكشطة جانبية خشنة يمكن تقدير عمرها إلى أكثر من 150,000 سنة مضت، هناك كان الإنسان الليبي يقاوم الاندثار بترك رسائله في شكل لُقى كانت تحاول أن تطمئن هذا الحنين في داخلنا مثل يد تربت على اكتافنا وتخبرنا بأنه لولا هذه الأدوات البدائية التي صنعت لغرض حفر الأرض، وتهشيم عظام الحيوانات الكبيرة أو كشط الجلود السميكة لما تمكنت من التواصل معكم. إننا على مستوى مفهوم الأثر لدى جاك دريدا في مجال الفن الصخري والأثري فيما قبل التاريخ نتحرك روحيًا ونرتبط عاطفيًا بأعلى درجات النقصان الذي يمنحنا إمكانية إنتاج سرديات لا يحاصرها الحضور الهش وفق نص متعدد التخصصات في مسار رحلة لا تنتهي في كل المواقع من طرق غائر في ملجئ أو كهف إلى لقية صغيرة من الكوارتز النقي تلمع تحت أشعة الشمس.</p>



<p class="wp-block-paragraph">صورة 3 موقع وادي السرط</p>



<p class="wp-block-paragraph">*ملحق بطاقات تقريبي لبعض عينات من اللقى الأثرية في الجبال السوداء:</p>



<figure class="wp-block-table"><table class="has-fixed-layout"><tbody><tr><td><strong>العصر الأثري والبطاقة</strong><strong></strong></td><td><strong>العمر التقديري المقارن</strong><strong></strong></td><td><strong>نوع المادة والجيولوجيا (بيئة الجبال السوداء)</strong></td><td><strong>الخصائص التقنية واللقى الموثقة</strong><strong></strong></td><td><strong>الاستخدام البدائي المتوقع أو السياق الأثري</strong></td></tr><tr><td><strong>البطاقة الأولى </strong><strong><br>)</strong><strong>الحجري القديم السفلي إلى الأوسط)</strong><strong></strong></td><td><strong>&nbsp;70,000 </strong><strong>إلى أكثر من 150,000</strong> سنة مضت</td><td>صخور محلية متأكسدة ذات طبقة تعرية سميكة <em>(Patination)</em>.</td><td>أدوات ثقيلة وسميكة، نُحتت بطرق خشن وقوي، مصممة لقَبضة اليد مباشرة.</td><td>تهشيم عظام الحيوانات الكبيرة، حفر الأرض، وكشط الجلود السميكة.</td></tr><tr><td><strong>البطاقة الثانية </strong><strong><br></strong><strong>(العصر الحجري الوسيط)</strong><strong></strong></td><td><strong>&nbsp;40,000 </strong><strong>إلى 20,000</strong><strong> </strong>سنة مضت للقطع الثلاث الأولى&nbsp;<br><strong>7,000 &#8211; 5,000</strong> سنة مضت للقطعة الرابعة.</td><td>القطع الثلاث الأولى جهة اليسار: حجر الصوان أو الكوارتزيت المكتسي بورنيش الصحراء العسلي.&nbsp; &nbsp; <strong>القطعة الرابعة أقصى اليمين:</strong> حجر صوان من عرق مختلف غني بأكاسيد الحديد، يعطيه تدرجًا ورديًا / بنيًا باهتًا ومطفأ.</td><td>القطع الثلاث الأولى جهة اليسار: تكنولوجيا الشظايا العاترية، أدوات ملساء ومفلطحة من الخلف ومفرودة الحواف. &nbsp; &nbsp; <strong>القطعة الرابعة</strong> أقصى اليمين: رأس سهم صغير، رقيق، ذو شكل مثلثي متناظر ومقصب الحواف.</td><td><strong>القطع الثلاث الأولى </strong><strong>جهة اليسار:</strong><strong> </strong>مكاشط وسكاكين يدوية لتجهيز الجلود وتقطيع اللحوم &#8211; أدوات عمل يومية. &nbsp; &nbsp; <strong>القطعة الرابعة </strong><strong>أقصى اليمين:</strong> رأس سهم مقذوف يُطلق بالقوس لصيد الطرائد السريعة.</td></tr><tr><td><strong>&nbsp;</strong> <strong>البطاقة الثالثة </strong><strong><br>)</strong><strong>الحجري الحديث المتأخر – أدوات)</strong><strong></strong></td><td><strong>&nbsp;4,500 </strong><strong>إلى 9,000</strong><br>سنة مضت.</td><td>أحجار شبه كريمة نقية (عقيق شفاف، جاسبر أحمر وبرتقالي، صوان عالٍ).</td><td>أدوات قزمية دقيقة <em>(Microliths)</em> حادة كشفرات الزجاج، قذوف هلالية ورؤوس سهام.</td><td>صيد الحيوانات السريعة (الغزلان والأرانب) بالقوس، وحصاد النباتات البرية.</td></tr><tr><td><strong>&nbsp;</strong> <strong>البطاقة الرابعة </strong><strong><br></strong><strong>الحجري الحديث الصحراوي &#8211; لقى بيئية</strong><strong></strong></td><td><strong>&nbsp;</strong><strong>6,000 </strong><strong>–</strong><strong> </strong><strong>8,500</strong><br>سنة مضت</td><td>كربونات الكالسيوم العضوية المستحثة (قشر بيض نعام عاجي سميك).</td><td>وثيقة مناخية تعكس بيئة السافانا القديمة ووفرة طيور النعام الإفريقية (الهولوسين المطير) &nbsp;</td><td>بقايا عش طبيعي قديم، أو أجزاء من <strong>&#8220;</strong><strong>وعاء بدائي لحفظ الماء</strong><strong>&#8220;</strong></td></tr><tr><td><strong>&nbsp;</strong> <strong>البطاقة الخامسة</strong><strong> </strong><strong><br><em>)</em></strong><em><strong>العصر الحجري الحديث الصحراوي)</strong></em> <strong>&nbsp;</strong> <em><strong>&nbsp;</strong></em> <strong>&nbsp;</strong></td><td><strong>&nbsp;</strong> <strong>4,500</strong><strong> </strong><strong>–</strong><strong> </strong><strong>7,000</strong><br>سنة مضت متزامنًا مع نهاية العصر المطير، وبداية جفاف الصحراء</td><td>صوان وجاسبر ملون. &nbsp;</td><td><strong>أدوات ميكروليتية (شفرات ونصال مصغرة)</strong>، صُنعت بتقنية الطرق غير المباشر والضغط، وتتميز بحواف حادة وتشظٍّ محاري منتظم</td><td>استُخدمت <strong>كرؤوس سهام للصيد ومكاشط</strong> لسلخ الجلود؛ وتواجدها قرب المآوي والمقابر الرجمية يعكس مستوطنة رعوية وورشاً محلية لخدمة مجتمع صيادين ورعاة.<strong></strong></td></tr></tbody></table></figure>



<p class="wp-block-paragraph"><em>جدول 1: السجل الكرونولوجي والتصنيف التقني للقى الحجرية والبيئية بمنطقة الجبال السوداء.</em><em></em></p>
<p>The post <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%b3%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%a7%d9%85%d9%8a/">سردية الغياب خارج العمود الرخامي</a> appeared first on <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a9">Teshuinat</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://teshuinat.org/ar/%d8%b3%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">4985</post-id>	</item>
		<item>
		<title>تاريخٌ شعريّ للُّقى الأثرية</title>
		<link>https://teshuinat.org/ar/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8c-%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%91-%d9%84%d9%84%d9%8f%d9%91%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
					<comments>https://teshuinat.org/ar/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8c-%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%91-%d9%84%d9%84%d9%8f%d9%91%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 May 2026 14:07:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأركيوشعرية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://teshuinat.org/?p=4914</guid>

					<description><![CDATA[<p>البحث عن اللُّقى الأثرية هو جزء من بحث الإنسان عن كل ما هو موجود في الخارج. الباحث عن اللُّقى الأثرية شخص حزين يبحث عن حجر غريب وجميل يبعده عن معنى الغياب. للُّقى الأثرية تاريخٌ مزدوج، أحدهما أفقي وينظر إلى الأفق الممتد وسطح الأرض الذي يجعل كل شيء في متناول اليد، والثاني عمودي يكشف عن اللُّقى [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8c-%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%91-%d9%84%d9%84%d9%8f%d9%91%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%8a%d8%a9/">تاريخٌ شعريّ للُّقى الأثرية</a> appeared first on <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a9">Teshuinat</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">البحث عن اللُّقى الأثرية هو جزء من بحث الإنسان عن كل ما هو موجود في الخارج. الباحث عن اللُّقى الأثرية شخص حزين يبحث عن حجر غريب وجميل يبعده عن معنى الغياب. للُّقى الأثرية تاريخٌ مزدوج، أحدهما أفقي وينظر إلى الأفق الممتد وسطح الأرض الذي يجعل كل شيء في متناول اليد، والثاني عمودي يكشف عن اللُّقى الغائبة في باطن الأرض بعيدًا عن ضجيج العالم. في النوع الأفقي هناك بحث في مجاري الأنهار، وفي الأراضي القاحلة، ووسط غابة كثيفة الأشجار. في رحلتنا الأخيرة إلى الجبال السوداء كنت أراقب المخبرين امحمد بوخزام وعبد اللطيف المهدي أثناء السير في الوديان والشعاب بحثًا عن مواقع الفن الصخري. كلاهما لديه نفس الشغف وهو البحث عن اللُّقى الأثرية على سطح الأرض. قراءة سطح الأرض كان شغفهما منذ الطفولة، وتحول خلال سنين طويلة إلى جمع اللُّقى الأثرية التي يعثرون عليها. من خلال الملاحظة ومراقبة سلوك كل منهما وجدت أن عبد اللطيف دائمًا ما ينظر إلى الأرض، ورغم أنه مقتفي أثر جيد إلا أنه لا يهتم سوى باللُّقى الأثرية. ينظر إلى الأرض بصبر وعناية، ينظر بلذة ومملوءًا بالشوق لأن يجد حجرًا حاول إنسان ما قبل التاريخ صقله وصناعة سكين منه. وفي اللحظة التي تتوقع فيها أنه يضع راحة قدمه على الأرض، يهبط مثل صقر جائع ويرفع رأسه وفي يده رأس سهم، ثم يطلق من صدره تنهيدة رقيقة، وبعدها يفرك رأس السهم جيدًا ويضعه في راحة يدي قائلًا: أنظر. عبد اللطيف يجسد أشباحًا من أزمنة أخرى تكتب تاريخًا للبحث عن اللُّقى الأثرية دون أن تصدر صوتًا واحدًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما امحمد فقد كان يسير على الدرب الحجري وتشعر أنه يحمل أحزانًا لا متناهية. ظله النحيل مفصولًا عنه ويمشي وحده، والحجارة تصقل ملامحه أمامه. امحمد هو أيضًا متقن للأثر، لكنه يلتفت إلى كل خط على سطح الأرض بطريقة ودودة. أثر حية تسير بجفاف روحها القاتل، أثر حيوان &#8220;قُندي&#8221; صغير شاحب يرسم العاطفة الجياشة في الجبال السوداء، أثر أرنب بري يسرق النغمة الباردة من الفجر. كل هذه المسارات التي تكونها آثار الحيوانات والزواحف لا تمنع امحمد من رؤية اللُّقى الأثرية كهالة من روح قديمة. لديهما طريقة خاصة في المشي بطريقة ملتوية لفحص أكبر مساحة من سطح الأرض بأقل جهد. لدى كلٍ منهما مجموعة قيمة توقظ أرواح ما قبل التاريخ: قطع حجرية مشذبه، شظايا الفخار، قطع من قشر بيض النعام وغيرها. تاريخ البحث عن اللُّقى الأثرية تاريخ مؤلم وصبور. هذه البقايا المادية لا تمثل بالنسبة لعبد اللطيف أو امحمد بقايا مادية لثقافة مادية، بل تمثل حنينًا لسماع صدى صوت الماضي في منطقتهم. يضع عبد اللطيف وامحمد مقتنياتهما لا يغلفانها بورق الكرتون أو البولي إيثيلين أو الأكياس الفقاعية. إنها هناك في صندوق من الكرتون العادي جدًا، يُسمع منه رنينها الخافت. وعندما يخرج عبد اللطيف أو امحمد مجموعته من الصندوق، يبحث عن قطعة قماش سوداء ويفرشها على الأرض بطريقة حميمة وفطرية، ويخرج القطعة تلو الأخرى ويده تردد حزنًا مجهولًا. القطعة بجانب القطعة في حقل من السكينة العذبة. وعندما أنظر إليه أجده يرتجف ويهمس بمشاعر مطلقة. هذا هو تاريخ اللُّقى الأثرية، إنه تاريخ التأثير العاطفي الغامض الذي يتدفق إلى قلوبنا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">البحث عن اللُّقى الأثرية يتطلب النظر إلى الأسفل وانتظار حبٍّ ضائع يناديك. لا بدّ من مساحة شاسعة ومرور الوقت بشكل بطيء ومؤلم. البحث عن نقوش الفن الصخري يتطلب النظر إلى الأعلى والاعتماد على قوة اليأس الحنون. تنظر إلى المنحدرات، إلى الصخور المتدلية، إلى قمة الجبل ورأس الشعبة المتشبثة بهدوء رمادي، إلى الملاجئ التي تنظر إليك بعيون صافية. عكس الباحث عن اللُّقى الأثرية الذي يفكر في القطعة التي وجدها ورائحة استخدامها، فإن الباحث عن نقوش الفن الصخري ينتظر ظهور الذي صنع اللُّقية من مكان تتغذى عليه الريح، ينتظر بلاغة الفن لتروي له قصة الدين والعادات والطقوس والتنظيم الاجتماعي. هذه البلاغة موجودة فقط في جداريات الفن الصخري. لا يأخذ الباحث في الفن الصخري معه عند عودته من تحت جسد الحجارة ودقائق الساعة شيئًا سوى نص مكتوب بطريقة حميمة. ليس لديه صندوق عبد اللطيف ويسمع منه صوت تغريد الطيور. صندوقه الأبيض الصغير هو النص الذي يسير وحده عندما يغطي الظلام جسد الشعبة المخملي. نصه لا يشبه اللُّقية التي تحفظ وتصنف وفقًا لوظيفتها التي تؤديها. ينظر الباحث عن النقوش إلى الجدارية كنص ويفكر في الاستعارات التي يمكن أن يستنبطها منه. يكره كاتب النص الأركيو شعري النصوص الكئيبة الخالية من الإلهام. نصه هناك حيث ينظر إلى الأعلى أثناء سيره في الوادي الضيق، هناك وهو يتسلق قمة المنحدر، هناك حيث عناء النزول من الشعبة التي تسمع صوت الأنين الناعم لعظامه. أما الاستعارة فهي تشبه الفاكهة التي تنضج أثناء صعوده وهبوطه، وهي وحدها ما يعود به إلى البيت ويضعه في راحة يد صفحة بيضاء.</p>
<p>The post <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8c-%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%91-%d9%84%d9%84%d9%8f%d9%91%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%8a%d8%a9/">تاريخٌ شعريّ للُّقى الأثرية</a> appeared first on <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a9">Teshuinat</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://teshuinat.org/ar/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8c-%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%91-%d9%84%d9%84%d9%8f%d9%91%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">4914</post-id>	</item>
		<item>
		<title>قوارب الصحراء</title>
		<link>https://teshuinat.org/ar/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1/</link>
					<comments>https://teshuinat.org/ar/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 16 May 2026 14:49:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأركيوشعرية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://teshuinat.org/?p=4725</guid>

					<description><![CDATA[<p>تعرف شجرة الطلح جيدًا معنى الزائل والدائم. شجرةُ الطلح تعرف الأعراق والأودية والشعاب حتى قبل أن تولد الصحراء، وتعرف متى وُلد الجفاف الذي علّم الأرض فنَّ الموت. تعرف شجرة الطلح تفاصيل الحكاية ونغمة وداع الماء منذ زمن بعيد. وتحكي عن الكيفية التي نسيت بها الطبيعة لغتها الحميمة، ونسيت معها القوارب الجنائزية التي سبقت قوارب الفراعنة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1/">قوارب الصحراء</a> appeared first on <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a9">Teshuinat</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>تعرف شجرة الطلح جيدًا معنى الزائل والدائم.  شجرةُ الطلح تعرف الأعراق والأودية والشعاب حتى قبل أن تولد الصحراء، وتعرف متى وُلد الجفاف الذي علّم الأرض فنَّ الموت. تعرف شجرة الطلح تفاصيل الحكاية ونغمة وداع الماء منذ زمن بعيد. وتحكي عن الكيفية التي نسيت بها الطبيعة لغتها الحميمة، ونسيت معها القوارب الجنائزية التي سبقت قوارب الفراعنة بآلاف السنين.</p>
<p>سمع الشامان منها الحكاية، فنقشها ورسمها على جدران الكهوف وفي العراء. رسم قوارب &#8220;عرامات&#8221;، التي تحمل صور الأرواح إلى مكانها الأخير، ورسم القوارب في وادي تشوينت وهي تحمل الحزن كومضة أخيرةٍ ترحل بصدى خافت.</p>
<p>نقش الشامان القوارب في وادي تاجنت، كدليل على أن الجفاف كان نوعًا من الألم المبهم. أما في وادي نينا، فقد نقش الشامان قاربًا صغيرًا لا يحمل سوى الأمل في عودة الماء بعد أن يستيقظ من الحلم.</p>
<p>The post <a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1/">قوارب الصحراء</a> appeared first on <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a9">Teshuinat</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://teshuinat.org/ar/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">4725</post-id>	</item>
		<item>
		<title>حفرة الماء: التفاعل العاطفي بين الإنسان والقلتة في ما قبل التاريخ</title>
		<link>https://teshuinat.org/ar/%d8%ad%d9%81%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/</link>
					<comments>https://teshuinat.org/ar/%d8%ad%d9%81%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 17 Feb 2026 18:24:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأركيوشعرية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://teshuinat.org/?p=3439</guid>

					<description><![CDATA[<p>لقد بحث علم الآثار في نفق الأبدية، وبمرارة لا تطاق عن مخرج من الفهم التقليدي للموقع الأثري، وأيضًا هناك بحث جاد عن سردية جديدة تأخذ مكان السردية القديمة، التي يُقدمها علماء الآثار من البقايا المادية للماضي، خلال هذا البحث يجب الاهتمام بالأماكن الأثرية وليس البقايا المادية، في الأركيوشعرية التي اتخذناها كمنهج للتفسير؛ يأخذ المكان أهميته [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%ad%d9%81%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/">حفرة الماء: التفاعل العاطفي بين الإنسان والقلتة في ما قبل التاريخ</a> appeared first on <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a9">Teshuinat</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>لقد بحث علم الآثار في نفق الأبدية، وبمرارة لا تطاق عن مخرج من الفهم التقليدي للموقع الأثري، وأيضًا هناك بحث جاد عن سردية جديدة تأخذ مكان السردية القديمة، التي يُقدمها علماء الآثار من البقايا المادية للماضي، خلال هذا البحث يجب الاهتمام بالأماكن الأثرية وليس البقايا المادية، في الأركيوشعرية التي اتخذناها كمنهج للتفسير؛ يأخذ المكان أهميته وحضوره، لأن المكان هو الذي يحتوي التجربة الإنسانية في ما قبل التاريخ، لا أحد يجادل بأن في المواقع الأثرية طاقة غامضة، وأن في المكان قوةٌ مشعة خاصة بالمعتقدات والطقوس، من تجربتي الخاصة لا يمكن إلا أن اتحدث عن هذه الطاقة الخاصة بالمكان الأثري، أحيانًا تشعر بصرير حاد في روحك بمجرد الدخول إلى كهف أو ملجئ، وفي أحيان أخرى يكون الشعور مبهمًا وفيه شيء من الرعب الخافت، ليس هناك خط فاصل في الأماكن الأثرية بين الدهشة والخوف، لا بد أن نفهم أن الوقوف في مكان أثري؛ يعني الصلة بتاريخ المكان ومن عاشوا فيه، وقوة هذه الصلة تعتمد على مدى قوة وضعف روحك في مواجهة الماضي البعيد، أيضًا ثقافتك الأثرية يمكن أن تزيد من وطأة الحزن وأنت جالس في أحد هذه الأماكن، الكثير من الناس يقومون بزيارة المواقع الأثرية بحثًا عن سهم حجري أو بقايا عظام بشرية، بل بحثًا عن تواصل مع ما في المكان من طاقة تتغنى بها الأحجار القديمة، هذه الأماكن تتألم، تئن، تضحك، وهذا ما تشعر به وهو يطوي وينفتح في داخل روحك وأنت في وسط كهف كان مسكون منذ الآلاف السنين، أكثر ما لفت نظري في الأماكن التي زرتها أو التي تعرفت عليها من خلال الصور هو وجود القلتة* في نفس المكان، وليس هذا في الفن الصخري الليبي وحده أو في إفريقيا، بل في جميع أنحاء العالم تكون القلتة عنصر موجود في كل مكان عاش فيه الإنسان فـي ما قبل التاريخ. </p>
<p>وسط مرتفعات ومنخفضات التضاريس يظهر الفضاء كحركة احتفالية مُتألقة، وإذا توقفت هذه الحركة يظهر المكان مثل عطش الأحلام لعدم الاكتمال، كان لدى الإنسان في ما قبل التاريخ أُلفة مع المحيط الذي يعيش فيه، لكن النقطة المركزية هي المأوى الذي يعيش فيه، فمن هذا المأوى أو المكان يرى معالم الفضاء من حوله ويُطلق عليها أسماءً معقدة لكنها رنانة، الفن الصخري يظهر وسط مثلث الأرض، السماء، الماء، هذا هو المكان الطبيعي وليس الثقافي الذي نفهمه من خلال تفسيراتنا للرموز، يصبح المكان ثقافيًا عندما يُرسم أو يُنقش على الجدران أو تُحفر قلتةٌ في الصخر داخل أو خارج المأوى، هناك ارتباط بين الماء والحجر رغم التناقض الواضح بينهما، الماء هو الحركة والصخور هي التوقف والثبات، لكن الصخور هي ما يحدد نقاط الماء وتوزيعها المكاني، إنسان ما قبل التاريخ عرف هذا الارتباط وحفر القلتة بالقرب من ينابيع الماء التي تحدد أماكن توفره على السطح، فهم إنسان ما قبل التاريخ حركة الماء لأنها مسألة حياة أو موت، والمعتقدات الدينية في كل أنحاء العالم مرتبطة بالمطر والماء بشكل عام، وفي فترات الجفاف القاسية اخترع إنسان ما قبل التاريخ أساطيره ورموزه حول المطر، هذه الأساطير والرموز تحولت إلى رسم ونقش على الجدران وحفر الصخور لخلق ما نطلق عليه اليوم اسم القلتة.</p>
<p>يتساءل الكثيرين؛ لماذا يرسم فنان ما قبل التاريخ على جدار معين ؟ وقد يتوفر في ذات الموقع  جدار أفضل بالقرب منه! والإجابة أن الشقوق مهمة في الجدار فهي المكان الذي تدخل وتخرج منه الأرواح، أيضًا يتساءل البعض عن ارتباط الفن الصخري بوجود قلتة بالقرب منه (شكل 1)، لأن القلتة هي حفرة الماء التي ينطلق منها الشامان في رحلته إلى عوالم أخرى، وعندما يموت يسقط قلبه من السماء مثل نجم ليتحول إلى قلتة جديدة.</p>
<p>يقول لويس ويليامز: &#8220;غالبًا ما يعاني الشامان من الإحساس بالظلام والانقباض، وأحيانًا من ضيق في التنفس، يحاكي الدخول في حفرة حقيقة في الأرض.&#8221;، القلتة هي المكان الذي ينطلق منه الشامان إلى عوالم يواجه فيها أرواحًا وشامان غيرهُ، ويخوض معهم معارك من أجل جلب المطر وشفاء المرضى، لكن حتى وقبل أن أعرف كل هذه الأمور، لفت نظري أن القلتة ليست حفرة في الأرض فقط، لقد حفر إنسان ما قبل التاريخ القلتة في جدران الملاجئ في (شكل 2) من تاسيلي تظهر أمامنا القلتة المحفورة في الجدار وتحتها شخص، لا يمكن أن يكون الماء حقيقي بأي شكل من الأشكال وهو يهبط من هذه القلتة المحفورة في الصخر، لكن المرجح هو أنه تم حفر القلتة على شق كان ينزل منه الماء في الماضي، في وان أفودا &#8211; الأكاكوس (شكل 3) هناك قلتة مرسومة كدائرة في الصخر ويهبط منها الماء، أيضًا لا يبدو أن الماء حقيقي فهو مرسوم على الجدار مثل باقي الأشكال. في غروب – الأكاكوس (شكل 4) قلتة منحوتة في الصخر على شكل دوامة مائية، ولا يمكن أن يكون الماء قد نزل من هذه الجدارية المنقوشة على الصخر أيضًا، حتى في أقدم أشكال الفن الصخري في الأكاكوس (شكل 5) يظهر هذا الشخص المنقوش بشكل بدائي جدًا مكونًا بقدميه قلتة، والشخص الذي على يمينه هو أيضًا أسفل قدميه قلتة. في عفار – الأكاكوس (شكل 6) هناك قلتة منقوشة وتحتها شخص تحول جسده إلى قلتة وبجانبه حيوان مطر داخل القلتة، كل هذه الجداريات نُقشت في أماكن لا وجود للماء فيها، وإن كان هناك ماء في هذه الأماكن فلن ينزل إلا من شقوق في الجدار، وليس من قلتة محفورةٌ فيه، ولكن لماذا يتم نقش قلتة في مكان لن يجتمع فيه الماء؟</p>
<p>في كل الفن الصخري الذي نُقش أو رسم من منظور شاماني هناك دائمًا حفرة ماء، الشامان في سيبيريا يدخل حفرة تعد مدخلاً إلى العالم الآخر كما يقول مرسيا إلياد، شامان الياكوت للوصول إلى العالم الآخر يدخل حفرة تركها سكان المناطق الجوفية، وكان زي الياكوت عليه رمز حفرة تسمى لديهم حفرة الأرواح، ويرافق الشامان طائر مائي (النورس) الذي يرمز إلى ماء القلتة، الشامان وكما يقول مايكل هارنر في كتابه &#8220;طريق الشامان&#8221;: &#8220;يتحدث الشامان عن الوصول إلى عالم الأرواح عبر حفرة&#8221;. القلتة هي العتبة والمنطقة الحدية بين عالم الروح وعالم المادة، فهي تمثل الكون الداخلي للأسرار التي يعرفها الشامان وحده، بعض البحاث يتحدثون عن سفر إلى عالم علوي وعالم سفلي، لكن من وجهة نظرنا لا وجود لعالم سفلي ورحلة الشامان هي دائمًا إلى عالم علوي، لأن الشامان بعد النزول في حفرة الماء والسير في الشبكة التي تتحول إلى ممر ضيق، يجد نفسه مجبرًا على اختيار وتسلق أحد خيوط النور التي تصعد إلى بيت الماء، نحن هنا نتحدث عن الشامان الذي يصعد لجلب المطر في (شكل 7) من مقال لـ وودهاوس نجد هذا الخيط الذي يصعد به الشامان إلى العالم العلوي (نلاحظ الشامان المستلقي في الأسفل وقد صعدت روحه إلى الأعلى)، يقول مايكل هارنر في نفس الكتاب:<br />
 &#8220;روى شامان من قبيلة إكونغ بوشمان في صحراء كالاهاري في جنوب إفريقيا: يا صديقي، هذه هي طبيعة القوة، عندما يغني الناس. أرقص. أدخل الأرض. أدخل من مكان يشبه المكان الذي يشرب منه الناس، من حفرة الماء. أسافر مسافة طويلة جدًا، بعيدة جدًا&#8221;</p>
<p>القلتة مكان مقدس والماء فيها هو ماء الإله، ولا تقام الطقوس إلا بجانب هذه الحفرة المقدسة، إحدى أهم الطرق لفهم معنى وتفسير الفن الصخري هي: التسليم بأن العالم الطبيعي يلهم الاستعارات والرموز المستخدمة في الفن الصخري، القلتة هي رمز التوسط بين عالم واقعي وعالم خارق للطبيعة، الشامانية هي ديناميكية معقدة للوقوف في وجه الجفاف الذي يتوسع منذ ألاف السنين. شامان المطر عندما تقترب الغيوم يصعد فوق صخرة عالية، ويرفع رأسه في اتجاه الريح التي تدفع الغيوم نحوه ويقف بلا حراك، ثم يدخل إلى حفرة الماء ويذهب لجلب المطر، سلوكه يشبه تمامًا سلوك السحلية التي تعيش تحت الأرض لكنها تخرج وتقف بلا حراك عندما تشعر بقدوم المطر، وهي أيضًا تعيش في حفرة ويغمرها الماء وتخرج خوفًا من الغرق، تقول عنها جانيت ديكون: السحلية تشبه الشامان من ناحيتين، فهي تبدو ميته وهي ليست كذلك، وتعرف متى سيهطل المطر، في المشهد الطبيعي الجاف بشكل استثنائي تظهر القلتة كحل خارق للطبيعة، الغريب والاستثنائي أيضًا أن القلتة يُفترض أن تكون خارج المأوى ليجتمع فيها ماء المطر، لكن في كثير من الأحيان نجد القلتة داخل المأوى وقريبة من الجدار المرسوم أو المنقوش عليه، كمثال على ذلك القلتة من تنشالت (شكل 8) فهي قريبة جدًا من الجدار داخل المأوى، أيضًا في (شكل 9) من وان موهجاج هي أيضًا قريبة من الجدار داخل المأوى، وفي عين فردان (شكل 10) حُفرت أكثر من قلتة تحت سقف المأوى مباشرةً، هذا النوع من القلتة مكان مقدس ينقل الشامان من مكان إلى آخر، إذا كان الوصول إلى عالم الأرواح يتم عبر ثقب هو القلتة، فإن وصول الأرواح إلى عالمنا يتم عبر الشقوق في الجدران، إن حالة الذهاب والإياب تحتاج إلى أن تكون القلتة بجانب شقوق الجدران، هذه الشقوق يتسرب منها الماء ويهبط في اتجاه القلتة التي عادةً ما تُحفر تحته مباشرةً، وعادة ما نجد جداريات الفن الصخري موجودة حول هذه الشقوق، لقد جعل الجفاف إنسان ما قبل التاريخ خبيرًا في العلامات التي تدل على وجود الماء، وقد استخدموا طبيعة الأرض والحيوانات والنمل وغيرها لمعرفة مكان الماء، ولا بد أن نعرف أن جغرافيا حفر الماء وأماكن وجودها مقدسة، ولا يمكن حفر حُفرة ماء دون القيام بالطقوس اللازمة وقبلها يجب أن يكون هناك حلم يراه الشامان له علاقة بالماء.</p>
<p>&#8220;بالنسبة لشعب سان في جنوب إفريقيا إحدى أهم الممارسات الجنائزية؛ هي وضع حجر مثقوب على فخذ الرجل اليمنى، ويحتوي أحد طرفي الثقب الذي يشبه النفق على كتلة من نبات الراتنج الذي يستخدم كمادة لاصقة، وداخل الثقب وجدت سلسلة متصلة من فقرات سمكة، تفسر بقايا الأسماك على أنها مرتبطة باستعارة الغيبوبة حيث يُسافر الشامان تحت الماء، إذ يمكن اعتبار الحجر استعارة للثقب المائي الذي كان الشامان يسافر عبره إلى عالم الأروح&#8221;، هذا كلام لومبارد م. في مقال بعنوان: &#8220;الأحجار المثقوبة، والحلقات الحجرية، ومفهوم الثقوب في شامانية السان&#8221;، الحجر في (شكل 11) وجد مدفونًا أسفل حجر طحن على تل ميلورا، لو ذهبنا إلى الأكاكوس وتحديدًا إلى مأوى تاكاركوري الذي تحدث عنه دي ليرينا وأخرون في مقال بعنوان: &#8220;اللون في سياقه، أصباغ وبقايا ملونة أخرى من موقع تاكاركوري (جنوب غرب ليبيا) الذي يعود للعصر الهولوسيني المبكر والمتوسط&#8221;، وقد ذُكر في هذا المقال &#8220;أن الموقع قد تم استخدامه كمقبرة إلى عام 6400 قبل الميلاد&#8221; وقد وجد دي ليرينا ومن معه زوج من الحجارة المثقوبة (شكل 12) لكنهم كانوا بعيدين عن تفسير سبب وجودها مدفونة في أرض المأوى، وعن أن اللون الأحمر الذي يلطخ الحجارة وبقايا العظام في المدفن هو لون الخارق للطبيعة، كانت الحفر والتجاويف والملاجئ الصخرية مدخل إلى عالم الأرواح، وحفرها في الصخر هو بمثابة التضرع من أجل الحصول على المطر، والقيام بحفر حفرة في صخرة على الأرض أو في الجدار هو رمز مرادف لمنظور الشامان للعالم، كان الشامان نفسه من يحفر هذه الحفر الصغيرة في الصخور والجدران، يقول لومبارد م. في المقال السابق: &#8220;الحفرة إنها حفرة ماء مقدسة، في الأسفل تمامًا، بجانب الماء، يوجد صفين من الثقوب الصغيرة، قام الشامان هيسوب بحفرها&#8221;، هذه الجدران المثقوبة موجودة في كل الصحراء الليبية وهذه بعض الأمثلة على وجودها، (شكل 13) من عين فردان –الأكاكوس (شكل 14 و 15) من المساك، ونلاحظ وجود هذه الثقوب دائمًا قرب حيوان المطر وكمثال على ذلك (شكل 16) من الأكاكوس، (شكل 17) ثور مطر من المساك، (شكل 18) وحيد قرن وهو حيوان مطر مُغطى بالحفر. </p>
<p>The post <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%ad%d9%81%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/">حفرة الماء: التفاعل العاطفي بين الإنسان والقلتة في ما قبل التاريخ</a> appeared first on <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a9">Teshuinat</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://teshuinat.org/ar/%d8%ad%d9%81%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">3439</post-id>	</item>
		<item>
		<title>نزهة في المشهد الروحي لعلم الآثار</title>
		<link>https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/</link>
					<comments>https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[admin]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 23 Jan 2026 07:43:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأركيوشعرية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://teshuinat.org/?p=2557</guid>

					<description><![CDATA[<p>“في عام 2006م، كنا مدفوعين باستياء متزايد من وضع نظرية علم الآثار، على الرغم من الأهمية التي تُمنح لها في أقسام علم الآثار الجامعية في العديد من دول أوروبا الغربية، وحدّنا جهودنا لتنظيم جلسة استفزازية خلال الاجتماع السنوي الثاني عشر للجمعية الأوروبية لعلماء الآثار في كراكوف. وكما فعل رولان بارت قبل نحو أربعين عامًا حين [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/">نزهة في المشهد الروحي لعلم الآثار</a> appeared first on <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a9">Teshuinat</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">“في عام 2006م، كنا مدفوعين باستياء متزايد من وضع نظرية علم الآثار، على الرغم من الأهمية التي تُمنح لها في أقسام علم الآثار الجامعية في العديد من دول أوروبا الغربية، وحدّنا جهودنا لتنظيم جلسة استفزازية خلال الاجتماع السنوي الثاني عشر للجمعية الأوروبية لعلماء الآثار في كراكوف. وكما فعل رولان بارت قبل نحو أربعين عامًا حين تحدى التوجه التقليدي الجاهل باقتراحه “موت المؤلف”، متسائلاً عما إذا كان وجود المؤلف ونواياه يعيقان مواجهتنا النقدية للنص الأدبي، قررنا اقتراح جلسة بعنوان: “موت النظرية الأثرية” لتحفيز تساؤلات جذرية حول تطورها المستقبلي. وتساءلنا عما إذا كانت دراسة المجتمعات الماضية من خلال ثقافتها المادية ــ أي علم الآثار ــ ستستفيد بشكل كبير من خلال إهمال النظرية والأيديولوجيا التقليدية نوعًا ما، هذه النظرية والأيديولوجية التي بدأت تعيق مساراتنا لإعادة بناء الماضي على مدى السنوات الخمسة والعشرين الماضية. فهل سيكون علم الآثار أفضل حالًا إذا تجاهل النماذج النظرية الموحدة لصالح تطبيق أكثر حرية للمنهجيات المناسبة لأهدافنا الحقيقية، والتي يرى الكثيرون أنها تتمثل في إنشاء إعادة بناء صادقة لما حدث، ولماذا، وكيف كانت الحياة، بقدر ما يمكننا تحقيقه باستخدام التقنيات الحديثة؟ لذلك، تساءلنا عما إذا كان “موت المنظر الأثري” قد يكون تجربة فكرية محررة”<a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#_ftn1">[1]</a>.\</p>



<p class="wp-block-paragraph">علم آثار ما قبل التاريخ، كان حتى أواخر خمسينيات القرن الماضي مثل شاشة زرقاء باهتة تومض بطريقة تذكرنا باليأس، ولا أحد في المجال الأكاديمي يتحدث عنه إلا وتشعر بتلك النبرة الكوميدية. كان يمكن أن يتحول إلى أوراق رطبة وعفنة لولا ظهور علم الآثار الإجرائي في بداية الستينيات، إنه واحد من تقاليد الفكرة التي ظهرت لتجاوز تشاؤم علم الآثار النهائي، أهم ما في علم الآثار الإجرائي هو دراسة السجل الأثري في حد ذاته، وليس كمجرد بديل عن نظام ثقافي سابق، لكن علم الآثار الإجرائي واجه تحديًا في أوائل الثمانينيات بسبب ظهور علم الآثار ما بعد الإجرائي، وقد اتضح مع الوقت أن هذا العلم ما بعد الإجرائي لم يسلم من كدمات الشغف المفرط بالسياسة. كان لدى علم الآثار شعور عام بعدم القدرة على تجنب المتاهة وبأنه مساحة فارغة لا تخلو من الصخب، بعدها حاول علم الآثار ما بعد الإجرائي العلمي عكس اتجاه مسار علم الآثار بالدعوة إلى التأويل ونهج تاريخي لما قبل التاريخ، كانت هناك نظريات كثيرة متناقضة حول علم الآثار، لدرجة أن الكثيرين شعروا بالشك في قدرت علم الآثار على تقديم سرديات قاطعة عن الماضي. تكمن إحدى أكبر مشاكل علم الآثار في استيعابه المتزايد للأيديولوجيا، وتزايد القلق تجاه قضايا مثل إدارة التراث، آثار السكان الأصليين، إعادة القطع الأثرية والرفات البشرية، إضافةً لكل ما سبق، في حين كان علم الآثار يحاول النضوج والنمو والبحث عن أدوات عمل جديدة، ظهرت ما بعد الحداثة، التي تحتفي بالتنوع والتعددية والتجزئة وعدم التحديد، وظهورها لم يسبّب خلخلة في محاولة البحث عن التماسك والنظام في علم الآثار وحده، بل إن كل العلوم الإنسانية أصابها الارتباك بسبب أن ما بعد الحداثة ليست نظامًا فكريًا متماسكًا ويسهل تعريفه. لكن أهم ما يميز النظام الفكري لما بعد الحداثة هو التشكيك في العلم الوضعي وكلمة “الحقيقة”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد يكون النظام الفكري لما بعد الحداثة ليس متماسكًا من وجهة نظر البعض، لكن ما تحتفي به وهو التنوع والتعددية والتجزئة وعدم التحديد ظهرت واضحة في نصوص مفكريها، كان أسلوب كتابة هؤلاء المفكرين متعدد التخصصات ومرحًا بقدر ما هو مستفز، والتحدي الحقيقي الذي أصبح في وجه علم الآثار هو تحويل الكمية الكبيرة من البيانات التي لديه إلى معرفة، وإلى نص متعدد التخصصات يقدم المعرفة، وذو معنى اجتماعي. في كل أقسام العلوم الإنسانية في أوروبا وأمريكا، أصبح العديد من الأكاديميين متعددي التخصصات أو متداخلوا التخصصات، أو غير متخصصين. لقد أدى تفكك التخصصات إلى إكساب العلوم الإنسانية أهمية جديدة مع انتقال الباحثين من فضاءاتهم المعروفة إلى مجالات جديدة ومشتركة، لكن الفكر الأثري لم يتحرر من الالتزام المطلق بالعقائد ووجهات النظر القديمة، والتغيير فيه كان بطيئًا جدًا، وهذا ربما يرجع إلى أن علم الآثار توقف في مفترق طرق بين العلم والعلوم الإنسانية، وشعر بالرعب من التحول إلى موضوع متعدد التخصصات وتغلب ما هو إنساني عليه. لقد وقع علم الآثار في فخ الحلم بالعلمية، بسبب تأثره عند ظهوره بعلم الجيولوجيا وعلم الأحياء، وفي منتصف القرن العشرين، ومع ظهور التأريـخ بالكربـون المشع، اتسع الحلم بالعلمية، وأخيرًا عاش علم الآثـار نشوة الحلم بظهور علم الوراثة. لا بد أن نشير إلى أن هذا الجزء من علم الآثار حكر على الدول والمؤسسات التي تمتلك قدرة اقتصادية عالية، وقادرة على بناء مختبرات مرتفعة الجودة وتدريب أفرادها على استخدام أجهزة متطورة، لكن هذه الاستعارات من العلوم الطبيعية لم تضمن لعلم الآثار أن يكون هو نفسه علمًا. لقد كان هذا الحلم الطيار بالعلمية قد أخذ علم الآثار بعيدًا عن أن يكون هو المهنة التي يحلم الأطفال بممارستها يومًا ما، وتم استبدال هذا الحلم بمقولة كويالكا: “لا علم آثار حقيقي بدون عناصر خيالية، لا علم آثار بدون فانتازيا السفر عبر الزمن”<a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#_ftn2">[2]</a>. لقد فقدت القطعة الأثرية الزخم الذي كانت تعيشه بعد ظهور أفكار جديدة لتفسير الماضي وبقاياه. السفر عبر الزمن ليس نكتة أو مجرد خرافة يتم الحديث عنها، السفر عبر الزمن هو المحاكاة الافتراضية التي تتيح لنا لقاءً مباشرًا مع الماضي دون الحاجة إلى القطع المحفوظة من العصور القديمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في زمن الثورة العلمية الثالثة التي تتمثل في دمج البيانات، وتحليلها من خلال أساليب مستمدة من تخصصات مختلفة، دخل علم الآثار مجال تعدد التخصصات من الباب الضيق بعد أن أكد أن للعلوم الطبيعية اليد العليا، بل إن تعدد التخصصات في علم الآثار غرق في مسائل نظرية، وأدى هذا في كثير من الأحيان إلى تهميش العلوم الإنسانية، أراد علم الآثار أن يكون دقيقًا وحتميًا ومستقلاً عن أي ذاتية أثناء إجراء الملاحظة العلمية، أراد الابتعاد عن العلوم الإنسانية الأقل دقة والأكثر غموضًا التي دائمًا ما تكون عُرضة للتأويل. يبحث علم الآثار عن القطعة الأثرية التي يجدها بالصدفة في لحظة درامية استثنائية، لكن هذه اللحظة تتحول إلى قطعة مادية، مجموعة من البيانات، شيء خلفته المجتمعات البشرية السابقة، تجاهل علم الآثار العامل البشري وركز على القطعة المادية، وعلى وصفها وليس تفسير سبب وجودها، وهذا هو سبب ظهور علم الآثار ما بعد الإجرائي الذي أكد؛ أن الموضوعية لا يمكن بلوغها في علم الآثار، ورسخ انتماء علم الآثار للعلوم الإنسانية التي تركز على الأفكار والمعاني والرموز والتفاصيل والنسبية في فهم الماضي، لقد أدى تجاهل علماء الآثار لافتراضاتهم الخاصة إلى قتل روح هذا العلم، ولأن دراسات الثقافة المادية بحد ذاتها لم تتطور فقد خسرنا معرفة كيف نعيش علم الآثار، لأن هدف علم الآثار يجب أن يكون تطوير معرفة الذات، ومعرفة الحاضر، معرفة تصبح عاملاً للفعل الاجتماعي، وحافزًا على الوعي النقدي للذات، علم الآثار الذي يجب أن نعيشه هو الذي يجعل القطعة الأثرية جزء من سردية شاملة تجيب عن السؤال كيف كانت الحياة في الماضي.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>مأزق النص الأثري</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">أكثر ما كان يثير قلق علم الآثار في ما بعد الحداثة هو: تلك النصوص التي تحتفي بالتنوع والتعددية والتجزئة وعدم التحديد، وأن هذه النصوص تركز على تعدد المعاني داخل مجتمعات الماضي، أيضًا أن الثقافات عبارة عن مجموعة غير متجانسة من التفسيرات المتداخلة والمتضاربة، فهذه الأفكار لا تناسب ميلهم وحصر مادتهم في أنماط وأنظمة وهياكل، وجد علم الآثار نفسه في مأزق بين مفهومي القطعة الأثرية والنص، في علم الآثار القطعة الأثرية؛ هي جوهر أي دراسة، ولكن هذه القطعة لا تتحول إلى مصدر تاريخي بدفعها إلى الفضاء متعدد التخصصات، بل تبقى ثابتة في مكانها ومعها علم الآثار كله، النص وحده قادر على إنجاز هذه المهمة بأخذ القطعة الأثرية معه إلى خارج حدود الخطاب الأثري، علم الآثار يخاف هذا النص لأنه لا يشترط أن تكون الحجج خطية أو أن تكون متسلسلة، بل يجب أن تتلائم بطريقة شاملة في نمط شامل من الخيوط المتماسكة، لقد وقف النص الأكاديمي الكلاسيكي في مجال علم الآثار في طريق تقدم هذا العلم، في أوروبا الكتابة العلمية بالطريقة الكلاسيكية تكون فقط للحصول على وظيفة ثابتة في الجامعة، في البلدان العربية تتحول رسائل الماجستير والدكتوراة إلى كتب في علم الآثار، وهذا ما يفسر أن طلبة هذا العلم أنفسهم يشعرون بالتذمر تجاه الخطاب العلمي الصارم، في منتصف القرن العشرين تم التشكيك في فائدة الأشكال الراسخة للكتابة الأثرية، وربما أكبر قدر من التجريب في الأدبيات الأثرية الأكاديمية ظهر في منشورات الثمانينيات والتسعينيات، التي كان لما بعد الحداثة خلالها تأثير كبير على الأنثروبولوجيا، ويمكن مراجعة هذا التأثير بشكل خاص في أمريكا الشمالية، حيث ينظر إلى علم الآثار عمومًا كفرع من الأنثروبولوجيا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في عام 1997 أقيم مؤتمر بعنوان:&nbsp;<strong><em>“علماء الآثار كرواة قصص”</em></strong>&nbsp;وأرسل هذا المؤتمر رسالة مفادها أنه من الممكن كتابة نتيجة البحث الأثري بطريقة جذابة، وأن هناك مجالاً واسعًا أمام علماء الآثار لتغيير أسلوبهم، وإحدى أهم نتائج هذا المؤتمر هو أن الكتابة التقنية لم تخدم أبدًا علم الآثار في شيء، وأن التحرر من الوضعية قد منح علماء الآثار فرصة لاتباع نهج تفسيري لا يطلب منهم الإجابة عن الأسئلة الكبيرة، كما أن هذا المؤتمر لفت النظر إلى القيمة العاطفية لمادة عالم الآثار، وإهمال هذه القيمة ساهم بشكل كبير في عدم وصول كتاباتهم إلى عامة الناس، يقول مايكل شانكس في كتاب دليل كامبريدج للخيال:</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong><em>“</em></strong><strong><em>الخيال الأثري قدرة إبداعية تُستخدم عندما نختبر آثار الماضي وبقاياه، عندم نجمع ونصنف ونحفظ ونرمم، عندما نتعامل مع هذه البقايا والمجموعات والأرشيفات لتقديم سرديات، أو إعادة بناء، أو تفسيرات، أو أي شيء آخر، ينطوي الخيال الأثري على حساسية خاصة، وتناغم عاطفي مع تفاعل ديناميكي بين حضور الماضي في البقايا وغيابه … إن الخيال الأثري بوصفه قدرة تخمينية، أو قدرة على تجميع البقايا في أشكال ذات معنى، يعد عنصرًا أساسيًا في تجاربنا مع الماضي”</em></strong><a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#_ftn3">[3]</a>.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد يشكل الخيال الأثري نوعًا من فن الدراما، عالم الآثار يعمل بطريقة الكاتب أو مصمم الرقصات أو المخرج المسرحي، إذا تعلق الأمر بتنظيم دوافع وسلوكيات وأفعال أفراد خياليين. إن إعادة بناء الماضي تتطلب أسلوب الكاتب وخيال الدرامي لإعادة خلق صورة خيالية لما كان موجودًا في موقع أثري ما، إن التفكير بهذه الطريقة يأخذ النص الأثري في سياق فهم الجمهور ودعمه، هناك حماس لدى الناس لقراءة رواية تتحدث عن ما قبل التاريخ، وافتتان بأفلام سينمائية تصور حياة ما قبل التاريخ، هذه الروايات والأفلام تستغل فجوة عدم ضعف قاعدة الأدلة الخاصة بما قبل التاريخ، لكنها تقدم سرد خيالي مقنع بالنسبة للمشاهد، وهذا ما يعجز عن فعله أي تقرير أثري لأن السرد لا مكان له فيه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في مقال بعنوان&nbsp;<strong><em>“عالم الآثار ككاتب”</em></strong>&nbsp;يقول جوناثان ت. توماس:&nbsp;<strong><em>“بالنسبة للباحثين المشتغلين بالعلوم الإنسانية والعلمية، فإن التركيز الصريح على الجانب البلاغي لكتاباتهم قد يُنظر إليه على أنه موضع شك، فالقول بأني أركز حقًا على جعل ورقتي مكتوبة بشكل جيد ومثير للاهتمام، أو أنني أتعامل مع أنواع مختلفة من السرديات التاريخية يُساء فهمه بسهولة على أنه ليس منهجية أو بوصف أسوأ ليس علميًا”</em></strong><a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#_ftn4">[4]</a>، الذين لا يشعرون بهذه المشكلة هم الذين ينتجون نصوصًا أثرية لاستهلاكهم الشخصي أو ليتناولها طلابهم دون سماع تعليقاتهم حولها، وهذا التوجه متوارث جيلاً بعد جيل، أما الكتابة العلمية التي يتحدثون عنها فهي مثقلة بالمصطلحات التي ليس لها معنى بالنسبة لجمهور القراء، استخدام الكتابة العلمية التقنية كوسيلة لترسيخ المصداقية أصبح اليوم أمرًا محرجًا، عالم الآثار الذي يعيش عصرنا ستكون لديه رؤى حول موقعه الأثري لكنه لا يستطيع تبريرها تمامًا بناءًا على البيانات، هذه الرؤى يعتبرها عالم الآثار أمر شخصي للغاية ولا يكتبها في التقرير لأنها ليست علمًا، هذا الجانب السحري والغني بالعواطف في علم الآثار ليس له وجود في النص الأثري في بلادنا، يجب طرد كل ما هو شخصي وتأملي من هذا النص بحجة العلمية، يجب أن لا تلفت نظرنا المتعة الحزينة التي تثيرها فينا القطعة الأثرية، لا مكان للتعبير عن الحزن الملهم الذي نشعر به أثناء العمل في الموقع الأثري، لا وجود في نصوصنا الأثرية عن الموقع كمكان حميم نختبر فيه ذاكرتنا الإنسانية، العودة المرة بعد المرة إلى الموقع نبدأ في الشعور بالألفة، مع الوقت يتحول الموقع من مساحة مادية إلى مكان ذو معنى، النص الأثري يخاف أن تتسرب هذه الشعرية إلى نصه، ويخسر صفة العلمية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>مفهوم الأركيو ـــ شعرية</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">في كتابنا “أرض الجرمنت” طرحنا مفهوم الأركيو-شعرية، كرفض لادعاء الوضعية بالتفوق والتفريق بين التخصصات، وهنا سنحاول توسيع المفهوم بالحديث عن النص الأركيوشعري، ففي غياب هذا النص هناك تمثيلات أخرى سيفهم الناس من خلالها علم الأثار، يرى كورنيليوس هولتورف في كتابه&nbsp;<strong><em>“علم الآثار علامة تجارية”</em></strong>&nbsp;أن أهم مصدر للمعلومات حول علم الآثار هو التلفزيون، ويركز بشكل خاص على المسلسلات في ألمانيا والسويد والمملكة المتحدة، وسلط هولتورف الضوء على مسألة أخرى، وهي تمثيل علماء الآثار في الثقافة الشعبية:&nbsp;<strong><em>“لقد أصبح علم الآثار رمزًا لرحلة استكشافية تتضمن السفر إلى مواقع غريبة، وظروف معيشة وأعمال بسيطة في الميدان، واختبارات ومخاطر غير متوقعة، تليها اكتشافات مذهلة، واستعادة كنوز، وعودة البطل الفاضل إلى الوطن بنجاح”</em></strong><a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#_ftn5">[5]</a>، وهذا المغامر ظهر على شاشات السينما في أفلام مثل أنديانا جونز ولارا كروفت وغيرها من الأفلام، وفي الأدب كثيرًا&nbsp; ما ظهرت هذه الشخصية في روايات أجاثا كريستي ــ تلبس أحذية عالية وقبعة وتجوب الأفاق بحثًا عن الأثار، أكدت الاستبيانات أن مصدر المعلومات عن علم الآثار هي التلفزيون في المقام الأول، ثم السفر والمتاحف والأفلام والصحف، وفي آخر القائمة تأتي الكتب الأثرية، إذا كان هذا ما يحدث في أوروبا فكيف هو الحال في بلد مثل ليبيا؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه الهيمنة للتلفزيون والسينما والصحف تشير بوضوح، إلى أن علم الآثار عاجز على كتابة نصوص جذابة، في حين أن الروايات التي تقدم علم آثار بديل هي الأكثر مبيعًا في العالم، والحال هو أن هذه الروايات ليس لديها خوف من الاستعارة والمزاج والتشبيه، أما نص علم الآثار التقليدي فيشعر بالرعب تجاه هذه الكلمات الخطيرة، فالاستعارة هي ممارسة يشير فيها الخيال السردي باستمرار إلى نمط آخر من الأفكار والأحداث، إنه تمثيل يُفسر نفسه، وهي بالمعنى الواسع تعني أن كل قصة لديها ميل لتوليد قصة أخرى، أما المجاز فيؤكد على أن كل صورة واقعية بقدر ما تكون مقنعة وغنية، هي فالحقيقة استعارة ممتدة، وأنماط من الارتباطات التي تشير إلى معانٍ إضافية متماسكة ـــ المجاز يذكرنا بالقوة الكبيرة للتأويل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد شكل الفن الصخري مشكلةً لسجلات علم الآثار وكيفية تفسير هذه السجلات للماضي، وهذا يعود إلى كون الفن الصخري فن ويحتاج إلى التأويل والتفسير كأي فن آخر، لقد أهمل علم الآثار السلوك الرمزي وغير النفعي بحجة عدم القدرة على تسجيله كميًا، وهناك من قال؛ أن لوحات الفن الصخري مجرد ديكور يزين جدران الكهوف أو الملاجئ، وأخر نظر إلى الفن الصخري كسجل للأحداث المهمة وغير المهمة، ووصل الأمر إلى القول؛ بأنها صور شخصية وكاريكاتير فكاهي، ولولا تدخل الإثنوغرافيا والأنثروبولوجيا الرمزية المهتمة بتعدد المعنى لكان الأمر على حاله إلى اليوم، ربما يمكن إهمال الفن الصخري في الغرب لأن هذا الفن نادر، لكن في دولة مثل ليبيا يشكل فيها الفن الصخري أكثر من ثمانين بالمائة من آثارها لا يمكن تجاهل الأمر بكل بساطة، في العشر سنوات الأخيرة أدرك البحث الأثري أن الفن الصخري أهم من القطع الأثرية التقليدية التي يهتم بها علم الآثار، جداريات الفن الصخري أقدم معلومات جوهرية لفهم التطور البشري على مختلف مستويات المعرفة، الفن الصخري هو أكبر دليل ملموس على قدرة البشر على التفكير في أشياء خارج دائرة تلبية الحاجات الفسيولوجية، لأنه يخبرنا كيف فكر أسلافنا في أنفسهم والعالم من حولهم، الفن الصخري هو عبارة عن نصوص تنقل الأفكار والمعتقدات والمعارف والتقاليد، الفن الصخري بالنسبة لأسلافنا لم يكن غاية، بل بوابة زمنية يرسلون لنا من خلالها رسائل تُعد شهادة تاريخية عن حياتهم وتطورهم، إنها الخطوة الأولى نحو الكتابة والفعل المعرفي المعقد، الكثير من الفن الصخري هو في حقيقة الأمر استعارات، وللكتابة عن هذه الاستعارات يجب استخدام الاستعارة والمزاج والتشبيه في محاولة لخلق نص يحاكي النقوش، والأركيوشعرية هي الاندماج والتفاعل مع النصوص التي كُتبت منذ آلاف السنين، بالنسبة للنص الأركيوشعري كل الماضي حاضر فيه، لكنه يقوله بنبرة أخرى وشغف أكثر جاذبية من النصوص المحنطة التي تكره المتعة الخالصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#_ftnref1">[1]</a>&nbsp;&nbsp;The Death of Archaeological Theory?- edited by John Bintliff and Mark Pearce – Oxbow Books 2011.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#_ftnref2">[2]</a>&nbsp;The Archaeology of Time Travel. Experiencing the past in the 21st Century- Petersson, Bodil y Holtorf, Cornelius Eds- 2017 – p 297</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#_ftnref3">[3]</a>&nbsp;The Cambridge Handbook of the Imagination- Edited by Anna Abraham-Cambridge University Press- 2020- p 47-61.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#_ftnref4">[4]</a>&nbsp;Subjects and Narratives in Archaeology- edited by Ruth M. Van Dyke and Reinhard Bernbeck- UNIVERSITY PRESS OF COLORADO- 2015- p 169-187.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/#_ftnref5">[5]</a>&nbsp;ARCHAEOLOGY IS A BRAND- Cornelius Holtorf- Routledge- 2016- p 63-64</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/">نزهة في المشهد الروحي لعلم الآثار</a> appeared first on <a href="https://teshuinat.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a9">Teshuinat</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://teshuinat.org/ar/%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">2557</post-id>	</item>
	</channel>
</rss>
