في وادي السرط تتناثر الصخور على جانبيه ككلماتٍ منقوشة على صفحةٍ قديمة. الظلال التي توقظ الحواس تمتدّ في المساء مثل أصابع الماء الحكيمة التي تشير إلى صمت الحجر، ليصبح لغةً غائبة تبوح بها الشعاب الوعرة، لغة تتماهى فيها الخطوط المحفورة على جروفه. في هذا الوادي كل نتوء صخري يلمع من بقايا حلم حجري، وكل منعطف يلملم في داخله سرًا صغيرًا تهمس به الريح لمن يصغي.









الجولة الثانية: استكشاف وادي السرط
تحف الوادي منحدرات صخرية غير منتظمة، ويتخلل الوادي كتل صخرية كبيرة وأحواض صخرية تجمع مياه الأمطار الموسمية، أما الغطاء النباتي محدود، يقتصر غالبًا على شجيرات قصيرة ونباتات صحراوية تتحمّل الجفاف. جرى العمل في وادي السرط على تحديد أماكن النقوش الصخرية وأبرزها نقش في أعلى منعطف يسمى ورزط بأسلوب ثنائي المثلث.
هو أحد أودية الجبال السوداء، يقع على بعد 35 كيلومترًا جنوب غرب مدينة سوكنة، ويرجع اسمه إلى اللغة الليبية القديمة، التي تعني المكان الضيق (سراط أو سرات). وهذا الاسم هو نفس الاسم الذي سُمّيت به سرت، المدينة الليبية؛ حيث تقع سرت في خليج ضيق. كما توجد كتابات قديمة قريبة من هذا الوادي، بجانب النقوش.
وادي السرط يعتبر مجمّع لعدة أودية التقت في نهاية السلسلة الجبلية للجبال السوداء، وما كان لهذه الأودية إلا أن تشق طريقها وتُشكّل أَخدودين عميقين عبر هذه السلسلة التي كانت مغلقة، لتخرج مياهها شمالًا، ومن هنا نشأ وادي السرط.
في اتجاه الوادي وإلى الأعلى بحوالي 2 كيلومتر، يُلاحظ التقاء وادي زقار ووادي تيفدست واتحادهما في نقطة واحدة لتتشكل السرط. ونقطة الالتقاء هذه كانت تتجمع بها المياه لفترات طويلة نتيجة تكوّن حفر تُسمّى محليًا (القلتة). وفي هذا المكان نقش الليبيون القدماء جدارياتهم الطقسية.
والجدير بالذكر أن النقوش موجودة بمصب شعبة تُسمّى ورزط، وهي آخر شعبة في وادي تيفدست، ويُوحي تشكيل صخور هذه الشعبة بأن المياه تجري بها على هيئة عيون.