بلا حدود يمتد الفراغ من حوله، في قلب الفضاء الحر ينتصب القليب كأنه المقصد الأخير للتيه، حيث القبور تعيد طقوس الشمس والعبور. ذلك الجبل الذي لا يحرس شيئًا ولا ينتظر أحدًا. ليس مرتفعًا بقدر ما هو ثابت، ثبات من يعرف أن الحركة كلها تدور في أعماق السلطة الصامتة. كل شق فيه يمثل سطرًا من نشوة الأسلاف في حلم الماء، وكل لون يتبدل مع الضوء عند الفجر يميل إلى الرماد، وعند الظهيرة يشتعل بصفرة جافةٍ، ليعود مساءً كي يستريح في الزرقة الموحشة كأن الزمن نبض خفي مثل فكرة نسيتها الأرض ــ فكرة ساحرة يتذكرها فجأة كل من يقف برهبة أمامهُ.







القليب (قليب فرجان)
هو جبل مخروطيّ الشكل، ناتج عن ظهور صهارة بركانية أثناء تشكّل باقي الجبال. يربض في وسط مساحة شاسعة تجمع عدة أودية وشِعاب، ليكون عَلَمًا من أعلام المنطقة، وكأنه ينتظر قدوم مياه وادي زقّار ليجمعها مع مياه أودية السلطان، ووليّان، وأنقيبو، ليرسلها مع بعضها إلى الشمال.
مكانه المتفرّد جعله علامة دالّة يُهتدى بها أهل المنطقة، حيث يُرى من عشرات الكيلومترات. بجانبه توجد مقبرة ملكية محدّدة الاتجاه فلكيًا نحو الشرق، ما يشير إلى عادات فلكية وطقسية قديمة مرتبطة بشروق الشمس.
ويجدر الذكر بأن أهل المنطقة سموه قديمًا «قِليب»، وهو تصغير لاسم القلب، أي أنّه يتوسّط المنطقة مثل القلب. كما جاءت كلمة «فرجان»، وهي جمع مفردها «فريج»، أي الشارع أو الشِعبة المأهولة بالسكان، حيث نلاحظ أن وادي فرجان عبارة عن مجموعة شِعاب مأهولة بالسكان، يمثّل كل واحد منها فريجًا، لتشكّل كلّها فرجان.