في اسلنطة، يتحوّل الحجر إلى وثيقة، ويتحوّل الكهف إلى زمنٍ مأهول. يواصل الاسم القديم مشيه عبر الخرائط؛ لا يختفي، بل يتبدّل، كما يتبدّل استعمال الصخر دون أن يفقد وظيفته الأولى: أن يكون مأوى للإنسان والتاريخ معًا. في سلنطة، يصبح الهامش مركزيًا، وتغدو القرية عقدةً جيولوجية–زمنية: كهفٌ يسكنه اسم، واسمٌ يسكنه شعب، وشعبٌ عرف كيف يُقيم في الصخور.



تقع قرية اسلنطة في أحد أودية الجبل الأخضر، على ارتفاع يقارب 769 مترًا عن مستوى سطح البحر، ضمن المجال الجنوبي-الغربي لمدينة شحات. وتشكّل القرية حلقة وصل بين عدد من القرى الجبلية، إذ تبعد نحو 38 كم عن شحات و27 كم جنوب مدينة البيضاء، ويمكن الوصول إليها عبر الطرق الرئيسة أو المسالك الداخلية التي تخترق الجبل. وتتوسط سلنطة المجال الواقع بين قريتي سيدي الحمري وقندولة، في بيئة واديّة جبلية تعكس طابع الجبل الأخضر التضاريسي،ا وتقع فلكيًا عند خط عرض 32° 35′33°″ شمالًا وخط طول 21 42′51″ شرقًا.